الذهبي

144

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال القوصيّ : قدمت مصر بعد موت الشّاطبيّ بأشهر ، فلم أسمع من القاضي الفاضل غير بيتين . وسمعت من إسماعيل بن صالح بن ياسين مقطّعات ، ومن أبي عبد اللَّه الأرتاحيّ ، وغيرهما . وسمع بالمريّة من الفقيه عليّ بن خلف بن معزوز التّلمسانيّ . وسمع بقوص سنة تسع وثمانين من الحافظ ابن المفضّل لمّا حجّ . وسمع بدمشق من الخشوعيّ فأكثر ، ومن : القاسم بن عساكر ، والعماد الكاتب ، وأحمد بن جيّوش الغنويّ ، وأحمد بن ترمش ، وأحمد بن الزّنف ، وأبي جعفر القرطبيّ ، وأسماء بنت الرّان ، وأختها آمنة ، وابنها القاضي محيي الدّين محمد بن الزّكيّ ، وعبد اللّطيف ابن أبي سعد ، ومحمود بن أسد ، ومنصور بن عليّ الطّبريّ ، وعبد الملك بن ياسين الدّولعيّ ، وحنبل ، وابن طبرزد ، ومحمد بن سيدهم الهرّاس ، ومحمد بن الخصيب ، وخلق كثير . وعني بالرّواية ، وأكثر من المسموعات . وخرّج لنفسه « معجما » هائلا في أربع [ ( 1 ) ] مجلّدات ضخام ما قصّر فيه ، وفيه غلط كثير مع ذلك وأوهام وعجائب [ ( 2 ) ] . وكان فقيها فاضلا ، مدرّسا ، أديبا ، إخباريا ، حفظة للأشعار ، فصيحا مفوّها [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « أربعة » . [ ( 2 ) ] وصنّف كتاب « بغية الراجي ومنية الآمل في محاسن دولة السلطان الملك الكامل » ، وكتاب « الدرّ الثمين في شرح كلمة آمين » ، صنّفه للملك الكامل ، وكتاب « قلائد العقائل في ذكر ما ورد في الزلازل » . وقال بعضهم في معجمه : كم معجم طالعته مقلتي فبدا * للحظها منه فضل غير منقوص فما سمعت ولا عانيت في زمني * أتمّ في فضله من معجم القوصي وهو يشتمل على عجائب لأنه صنّفه في سجن الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ببعلبكّ وقد غضب عليه . [ ( 3 ) ] وكانت فيه دعابة ، وله عدّة نوادر ، منها أنه رأى رجلا يحادث شابا مليحا اسمه سليمان ويمازحه ، فقال له : أنت تروم الملك ؟ فقال : معاذ اللَّه . فقال : ما لي أراك تحوم حول خاتم سليمان ؟ فخجل .